طنوس الشدياق

534

أخبار الأعيان في جبل لبنان

من الوادي انهزموا فجدّت الدروز في اثرهم من كل جهة إلى بعبدا . وتبعهم شرذمة من الشويفات واشتعلت نار الحرب . واما الأمير سلمان فلم يزل يذبّ عن حريم الوادي إلى أن خرجوا من بعبدا . وهناك صادم الدروز بنفر قليل . ثم انهزمت جميع النصارى إلى بيروت أذلاء . وكانت هذه الواقعة غير خالية من الخيانة مملوءة سوء تدبير وجبانة . فنهبت الدروز الوادي وبعبدا والحارة واحرقوا بعض بيوت في بعبدا . وانحدر الشيخ حسين تلحوق إلى دار الأمير فارس في الحارة ومنع قومه عن الحريق . اما الأمير قيس فلما انقطع عن قومه فرّ نحو عاريا بفارسين ثم ظل سائرا نحو ارض الحازمية وعاد راجعا إلى الحدث . فأخذ بعض أنفار وتوجه إلى بعبدا . وإذا بقائد الهوارا سائرا إلى بعبدا بجماعته لكف الدروز . فلما اقبل بالقائد انكفأت الدروز إلى الغربين واخذ عسكر الهوارا ينهب ويشنّع في الكنائس . فقتل من النصارى الأمير قاسم علي وأربعة عشر رجلا . ومن الدروز خمسة رجال . وفي اليوم الثالث قصدت نصارى إقليم جزين دروز الشوف من جانب وانحدر أبو سمرا برجال غربي البقاع النصارى لملاقاتهم وصعد الأمير حسن أسعد من صيدا بكتيبة من النصارى من جانب آخر فاستظهروا على الدروز وهزموهم وفر بعضهم إلى بتدين يستغيثون بداود باشا فأرسل معهم معسكرا فأحرقت النصارى من قرى الشوف باتر ومرستا ومعاصر الفخار وجباع والخريبة وحارة الجنادلة وعارية وبعذران ونيحا حتى وصلوا إلى عين ماطور فاحرقوا بعضها وإذا بالعسكر العثماني قادم ومعه الشيخ سعيد جانبلاط ورجاله فانكفأت النصارى لأنهم لم يقصدوا قتال العسكر العثماني . فقبض قائد العسكر على أربعين رجلا من النصارى بالأمان واخذ سلاحهم وارسلهم إلى سجن دير القمر ورجع كل إلى مكانه . واما الدروز فاضطربوا مما فعله النصارى في الشوف وبعثوا يخبرون الأمير احمد الارسلاني ليستغيث بالوزير في بيروت . وفيه قدم نحو مائتي رجل من زحلة إلى حمى كفرسلوان ففرت دروز القرية واجتمع إلى أهل زحلة بعض موارنة المتن فتوجه فرقة منهم فاحرقوا حارة المقدم الدرزي في حمانا وهجموا على فالوغا ففرت دروزها إلى القلعة . ونهبها النصارى واحرقوها وجدوا بأثرهم إلى القلعة . فهجموا عليهم ففروا منها إلى بثخنيه فأحرقها النصارى وجدّوا باثرهم إلى بثخنيه فهربوا منها متبددين فاحرقها النصارى . واما الفرقة الثانية فنهبت كفرسلوان وأحرقتها .